ابن كثير

332

قصص الأنبياء

عمر بن الخطاب فدعا له كعبا فنسخه بالعربية ، فأنا أول رجل من العرب ( 1 ) قرأه ، قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا . فقلت لأبي العالية : ما كان فيه ؟ قال : سيركم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد . قلت : فما صنعتم بالرجل ؟ قال : حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة ، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس فلا ينبشونه قلت : فما يرجون منه ، قال : كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون قلت من ( 2 ) كنتم تظنون الرجل ؟ قال : رجل يقال له دانيال . قلت : منذ كم وجدتموه قد مات ؟ قال : منذ ثلاثمائة سنة . قلت : ما تغير منه شئ قال : إلا شعرات ( 3 ) من قفاه ، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع . وهذا إسناد صحيح إلى أبي العالية ، ولكن إن كان تاريخ وفاته محفوظا من ثلاثمائة سنة فليس بنبي بل هو رجل صالح ، لان عيسى بن مريم ليس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي بنص الحديث الذي في البخاري ، والفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة ، وقيل ستمائة وقيل ستمائة وعشرون سنة ، وقد يكون تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة وهو قريب من وقت دانيال ، إن كان كونه دانيال هو المطابق لما في نفس الامر ، فإنه قد يكون رجلا آخر إما من الأنبياء أو الصالحين ، ولكن قربت الظنون أنه دانيال لان دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام عنده مسجونا كما تقدم .

--> ( 1 ) ا من العراب . ( 2 ) ا : كم كنتم . ( 3 ) ا : إلا شعيرات .